السيد كمال الحيدري
312
شرح كتاب المنطق
-
--> - خصّص اثنين وعشرين مجلّداً للجانب الاجتماعي وما تبقّى خصّصه للحياة الفردية . والذي يجب علينا الالتفات إليه : أنّ علينا عدم الانجراف وراء هذا التيار العام الذي حاول رسم صورة مشوّهة عن الحوزة العلمية وعن رجالها ، وأنّهم لا شغل لهم إلا البحث عن الطهارة والنجاسة ، وعلينا أن نثبت لهم أنّ هذه السنوات التي نقضيها في التحصيل العلمي لا نصرفها على أمثال تلك القضايا ، بل لنا الدور الريادي في شتى مجالات الحياة ، وهنا نحن نجد أمامنا هؤلاء الأعلام العظام أمثال السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان ، ذلك التفسير الفنّي العلمي ، وغيره من العلماء ، ولكن بمقايسة ما كُتبت دورات فقهية إلى ما كُتب من تفسير نجد الكتب التفسيرية أقلّ بكثير مما كتب في الفقه ، ولا أظنّ أحداً يرضى بأن تكتب مئات الدورات الفقهية ولا يكتب من بعد تفسير مجمع البيان إلّا النزر اليسير من كتب التفسير ، ولا ندري ماذا يسمّى هذا ؟ هل هو تقصير بحقّ كتاب الله والاعتناء فقط بروايات أهل البييت ( عليهم السلام ) والمفروض أنّهما لن يفترقا حتى يردا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحوض . انظروا إلى تركة السيد الشهيد الصدر العلمية وكم كتب من الدورات الفقهية ؟ إنّك لو أبعدت كتاب الأسس المنطقية للاستقراء وكتاب فلسفتنا واقتصادنا لم تجد عنده إلا دورة فقهية واحدة وهي بحوث في العروة الوثقى تقع في أربعة أجزاء فقط ، ولكنّ جهده في الاقتصاد والفلسفة والمنطق جهد شخصي لا دور للحوزة العلمية فيه ، بل الذي دفعه إلى كتابة هذه الكتب العلمية إحساسه بالمسؤولية نتيجة للمدّ الأحمر الذي ضرب العراق في خمسينيات القرن الماضي ، فكتب ( قدّس سرّه ) كتاب فلسفتنا واقتصادنا ، وقد حافظت ثلة خيّرة من الشباب المؤمن على ثمرات جهوده إلى يومنا هذا ، وفي المقابل ماذا أصدرت حوزة النجف الأشرف في ذلك الوقت غير الدورات الأصولية والفقهية ، للمحقق الخراساني والمحقق الأصفهاني والمحقق العراقي والمحقق النائيني والسيد الخوئي وغيرهم من طبقة العلماء والصلحاء ( أعلى الله درجاتهم ) . يقول أستاذنا الميرزا علي التبريزي صاحب كتاب التنقيح : كتبت عن السيد الخوئي ( قدّس سرّه ) خمسة وثلاثين مجلداً في الصلاة . وهذا جيد جداً ، ولكن نسبة 1 إلى 50 مجلداً كان ينبغي أن تكتب في غير الصلاة ، في شتى مجالات العلوم ، وهذه هي وظيفة طلاب العلوم الحوزوية . والشاهد على ذلك ما ترونه من أنفسكم ، كم مرّت عليكم من السنوات ؟ وأنتم تشتغلون -